ابن الجوزي
8
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنهم جالوت وجنوده ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثاني : " بختنصر " ، قاله سعيد بن المسيب ، واختاره الفراء ، والزجاج . والثالث : العمالقة ، وكانوا كفارا ، قاله الحسن . والرابع : سنحاريب ، قاله سعيد بن جبير . والخامس : قوم من أهل فارس ، قاله مجاهد . وقال ابن زيد : سلط الله عليهم سابور ذا الأكتاف من ملوك فارس . قوله تعالى : * ( أولي بأس شديد ) * أي : ذوي عدد وقوة في القتال . وفي قوله : * ( فجاسوا خلال الديار ) * ثلاثة أقوال : أحدها : مشوا بين منازلهم ، قاله ابن أبي طلحة . وقال الزجاج : طافوا خلال الديار ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه ؟ و " الجوس " : طلب الشئ باستقصاء . والثاني : قتلوهم بين بيوتهم ، قاله الفراء ، وأبو عبيدة . والثالث : عاثوا وأفسدوا ، يقال : جاسوا وحاسوا ، فهم يجوسون ويحوسون إذا فعلوا ذلك ، قاله ابن قتيبة . فأما الخلال : فهي جمع خلل ، وهو الانفراج بين الشيئين . وقرأ أبو رزين ، والحسن ، وابن جبير ، وأبو المتوكل : " خلل الديار " بفتح الخاء واللام من غير ألف . * ( وكان وعدا مفعولا ) * أي : لا بد من كونه . قوله تعالى : * ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) * أي : أظفرناكم بهم . والكرة ، معناها : الرجعة والدولة ، وذلك حين قتل داود جالوت وعاد ملكهم إليهم . وحكى الفراء أن رجلا دعى على " بختنصر " ; فقتله الله ، وعاد ملكهم إليهم . وقيل : غزوا ملك بابل فأخذوا ما كان في يده من المال والأسرى . قوله تعالى : * ( وجعلناكم أكثر نفيرا ) * أي : أكثر عددا وأنصارا منهم . قال ابن قتيبة : النفير والنافر واحد ، كما يقال : قدير وقادر ، وأصله : من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته .